صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
70
الطب الجديد الكيميائي
الفصل الثالث : في كيفية عروض الأمراض ومعنى الخلط المسمى عندهم بالطرطير واعلم أن ما يؤكل ويشرب يهضم في المعدة . وبعد هضمه يأخذ مبدأ الحياة منه ما هو صالح للتغذية وحفظ بدن الإنسان . وفضلة الغذاء تنقسم إلى ثلاثة : زئبق وكبريت وملح . فالملح تدفعه الطبيعة عن طريق البول ، والزئبق من المسامات والكبريت من الأمعاء . واعلم أن في كل ما يؤكل ويشرب ( يوجد ) دردية ، ورملية ، وطينية ، ورطوبة لزجة . وهذه الأشياء مضادة للصحة ، لأنها غير قابلة للتغذية . واعلم أن المعدة آلة لتفريق أجزاء الغذاء وتحليله ، كآلة الكيمياء . فإذا كانت المعدة قوية ، والقوة المميزة قوية ، اندفع الغذاء إلى الأعضاء خالصا من الفضول . وإذا كانت المعدة ضعيفة ، والقوة المميزة غير كاملة التمييز ، اندفع مع الغذاء إلى الأعضاء فضول غير صالحة للتغذية . ويندفع المنهضم إلى المساريقا ، ومنها إلى الكبد ، وينهضم هناك هضما ثانيا ، ويتميز تمييزا آخر . فما كان لونه ياقوتيا كان صالحا لتغذية جميع الأعضاء . وما كان بلوريا اندفع إلى الكلية ومنها إلى المثانة بولا . وإن كانت القوة في الكبد ضعيفة اندفع « 15 » ما يندفع إلى البول في العادة مصاحبا لبعض الأخلاط اللزجة . وإن كان أحد هذه الأعضاء ضعيفا ، صحب الطرطير الغذاء ، ولم يندفع عنه . فإذا انضم إليه ما غلب عليه من زئبقية أو كبريتية أو ملحية حصل من ذلك أمراض مختلفة كما ذكرنا . وذكر براكلسوس في كتابه المسمى براغناني أن الطرطير يتولد في البدن من الأغذية والأشربة كما ذكرنا . وقد يكون من أصل الفطرة من أبيه وأمه ، وقد يكون سبب تولده نقصان فعل أعضاء الهضم والدفع ، ومما ذكرنا تتولد أنواع الأمراض . وجميع المتقدمين لم يدركوا هذا المعنى فلهذا عجزوا عن معالجة هذه الأمراض . وأمّا من يعلم
--> ( 15 ) « اندفع » ساقطة في ( م ) .